Free Syria
2006-06-02
  مجتمعنا والاستبداد 1

" هناك خطأ شائع بأن المجتمعات الغربية تدار بالديمقراطية لا بل هي مجتمعات تم تشكيلها بطريقة ديمقراطية " هذه العبارة مأخوذة بتصرف من كتاب ديمقراطية بلا ديمقراطيين د.غسان سلامة .
وطبعا هذه العبارة تشير في مضمونها إلى ان الديمقراطية من ملتصقة بالمجتمع من الناحية النفسية أي من الداخل ,وهذه الفكرة لها ما يساندها في الواقع المعاش على ما يبدو , ولأنه يجب ان يكون هناك ما يفسر تفشي أشكال الاستبداد السياسي وغيره في الحياة العربية منذ الازل بعيدا ً عن نظرية المؤامرة الخارجية وتقسيم البلاد وانهيار دولة الخلافة على ايدي اعداء الله هؤلاء من يريدون بنا الشر .
كل هذا الفساد والإفساد الذي تمارسه السلطات في الوطن العربي يجب ان يكون لها تفسير له علاقة بنا كشعوب تملك القابلية للسقوط في فخه نحن الذين نهتف للرئيس بالروح بالدم نفديك يابشار أو يا صدام أو يامبارك ونغني مع نجوى كرم طال عمرك طال الوليد بن طلال ومن عمري على عمرك يا صدام , نحن من فعلنا ذلك يجب ان يكون تفسير لتصرفاتنا لها علاقة بالعوامل التي تشكلنا وتصنع هويتنا الثقافية .
فالاستبداد من حيث هو سلطة مباحة تقوم بتدمير المجتمعات بشكل ممنهج وتستبيح كل شيء فهو بحاجة لطرف أخر في هذه العلاقة الشاذة أي ظالم ومظلوم مستبد ومُستبد به , ومن يقبل بها بل يصل إلى حال الدفاع عنها يكون بحاجة إلى دراسة وعلاج , والمجتمعات العربية خير مثال على ذلك فهذا الاستبداد الذي نغني له بل نرفع رأيته عالياً هو اكبر مثال على هذه العلاقة الشاذة و اعتقد ان المجتمع العربي يعاني من حالة تسمى العجز المكتسب القائمة على الانين دون القفز فوق الحاجز الذي يكون خلفه التغيير واعتقد ان السبب لهذا الخلل عميق فينا وهو اثناء تشكل هويتنا الثقافية وتحولنا إلى حالة الدولة أو الامبراطورية التي بسطت سلطانه من الصين للأندلس بنيان معها سلطة مستبدة قضت على كل شيء لها علاقة بالحرية والكرامة الانسانية وهذه الدولة التي قدمت الكثير من المنجزات للإنسانية قدمت لإبنائها مرض الخوف الذي لايمكن الخلاص منه بسهولة مرض حب المستبدون وعشقهم بل الفخر بهم وتمجيدهم
وهكذا سقط مجتمع الجاهلية المتحررو الكافر بسلطة الاستبداد تحت نور الإيمان وكأن الحلو لا يكمل , وأي نظرة بسيطة للمجتمع العربي
نجد اأن يحوي عدة دوائر استبدادية خانقة قاتلة :

1-دائرة العائلة : فالفرد محكوم لعائلة صغرت او كبرت تتحطم فيها الإرادة الفردية لصالح الكل العائلي المستبد تموت فيها المرأة كرقم يباع باسم الزواج وهذه المرأة تفقد بالتدريج انسانيتها .
2- دائرة القرية او الحارة أو الشارع : فهو دائرة اراعيها واخذ نظرتها للإمور بعين الاعتبار فاكل يتدخل في حياة الكل وهكذا تضيع حريتي البسيطة .
3- دائرة الوطن : الذي لايقدم الكرامة ولا الاحترام ولكنها يطلب مني الكثير وحب الوطن في بلادنا اضحى شكل من الابتذال في حب القائد الأعظم أو زعيم الجماعة مثل بن لادن اوغيره فلانتماء هنا هو انتماء للفرد الذي يقهرنا ويكذب علينا هذا اصبح حب الوطن الذي نقهر به ويجب ان نحبه وفق هذا المعيار .
4- دائر الاستبداد الديني : وهي الدائرة الفاعلة الحقيقة في صناعة هذا الاستبداد لأنها تعمل في الخلفية لتلك الدوائر لأنها بالإساس هي المادة التي شكل منها وعينا وطبعا الحديث هنا عن الدين الذي طبق وليس النصوص وهناك فرق كبير
وهذا الفقه الموجود وهذا النظرة الديني التي سادت عندنا هي الحامل الأساسي والحقيقي للإستبداد والارهاب الفكري الذي نحياه .
ما الحل ؟
طبعا انا لا اعرف ولكن اي حل لا يمس تلك الدوائر ورواسبها لن يقو إلا يتغيير ثوب الأفعى ولونه

ما الإنسان دون حرية يا ماريانا ...؟

قولي لي : كيف أستطيع أن أحبك إذا لم أكن حراً

كيف أهبك قلبي إذا لم يكن ملكي ؟

لوركا

الكيميائي

‏الجمعة‏، 02‏ حزيران‏، 2006

 
Comments: Post a Comment



<< Home

ARCHIVES
05/2006 / 06/2006 / 01/2007 /


Powered by Blogger